السيد البجنوردي

95

القواعد الفقهية

اللهم إلا أن يقال إنه ليس المراد هو صرف انتهائها إلى أصل واحد ، وإن كانا متباينين في أغلب الجهات ، بل المراد أن يكونا بنظر العرف حقيقة واحدة ومن سنخ واحد بحيث يحكم العرف باتحادهما وكونهما من جنس واحد ، وإن اختلفا في بعض الخواص والآثار ، فالدهن والزبد مثلا حقيقة واحدة ، لان الدهن عبارة عن الزبد المذاب وإن كانا مختلفين في كثير من الخواص والآثار ، وكذلك الاقط واللبن . وبعبارة أخرى المشتقات من حقيقة واحدة تعد في نظر العرف سنخا واحدا ، وإن كانت مختلفة في خواصها وآثارها ، فالدبس والتمر مثلا عند العرف حقيقة واحدة . نعم هذا الاتحاد في بعض ما يرجع إلى أصل واحد أظهر ، وفي بعضها أخفى ، بل ربما يتخيل العرف أنهما حقيقتان مختلفتان لولا تنبيه الشارع بذلك وأنهما من أصل واحد ، كما نبه بذلك في اتحاد جنس الشعير والحنطة فيما رواه الصدوق باسناده أن علي بن أبي طالب عليه السلام سئل مما خلق الله الشعير ؟ فقال : إن الله تبارك وتعالى أمر آدم أن ازرع مما اخترت لنفسك ، وجائه جبرئيل عليه السلام بقبضة من الحنطة ، فقبض آدم عليه السلام على قبضة وقبضت حوى على أخرى ، فقال آدم عليه السلام لحوى : لا تزرعي أنت فلم تقبل من آدم فكلما زرع آدم جاء حنطة ، وكلما زرعت حوى جاء شعيرا . ( 1 ) فما هو التحقيق في المقام هو أن يقال إن المناط في كونهما من المتماثلين هو أن يكونا من نوع واحد بنظر العرف ، وإن كانا مختلفين بحسب الجودة والرداءة ، وكانا من صنفين أو كانا فرعين ومشتقين من حقيقة واحدة ، كالدبس والخل ، حيث إنهما مشتقان من التمر أو العنب أو كانا فرعا مع أصله كالخبز مع الحنطة ، وهذا القسم الأخير يكون من المتماثلين فيما إذا لم يتبدل الأصل إلى حقيقة أخرى بذهاب صورته النوعية واستحالته إلى نوع آخر كاللحم إذا تبدل إلى الملح . ثم إنه لا يخفى أن الفرعين من الحقيقتين ربما يشتركان في الاسم بل ربما يكونان

--> 1 . " علل الشرائع " ج 2 ، ص 574 ، ح 2 ، " مستدرك الوسائل " ج 13 ، ص 344 ، أبواب الربا ، باب 17 ، ح 2 .